أحمد ياسوف

491

دراسات فنيه في القرآن الكريم

العذاب بالألم بعد هذه الآية : فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ بِما كانُوا يَكْذِبُونَ [ البقرة : 10 ] ، لأن المرض ألم رغم أن هذا مقرون بلذة المخادعة التي يجريها المنافقون . ولكون الشّراء يشكّل سعادة في دفينة المرء ، كان المضاد هو الألم الذي يوصف به العذاب في قوله عز وجل : إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [ آل عمران : 177 ] ، فشراء الكفر يتحتم معه بيع الإيمان ، فالشراء ذو وظيفتين إسعاد الذات وإيلام الطرف الآخر ، لذلك وصف العقاب بأنه أليم . ويوصف العذاب بالإهانة فيمتزج فيه الحسي والروحي ، قال تعالى : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آل عمران : 178 ] ، فالحسبان سواء كان صحيحا أو خاطئا هو مظنة بالعزة والفخار ، كما أن الإملاء والإمداد مناط العزة ، والزيادة كذلك لا تبعد عن السياق ، لذلك كان العذاب مهينا قهرا لهذه النفس المتجبرة والمتورّمة . وثمة جاحدون من اليهود يبخلون بفعل ذاتي ، ولكن فئة أخرى تأمر الناس بالبخل ، فكأن لهم على الناس ضربة لازب وفضلا ومشورة ليكون البخل قانونا ، كل هذا يعبر عن العنجهية والسيادة ، لذلك وصف عذابهم بالمهين ، قال تبارك وتعالى : الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [ النساء : 37 ] . إذن فتقنين الرذيلة يقابل بالإهانة ، ويمكن أن نقول إن خساسة هذه النفوس الآمرة بالرذيلة يناسبها وصف العذاب بالإهانة ، يضاف إلى هذا أن كتمان العلم والمال يدل على كبرياء تعارض بالإهانة ، فجاء العذاب المهين لهذه اللذائذ المصحوبة بالتصلف وقسوة القلب ، ويمكن أن يكون حدّا من المال الذي هو زيادة في السيادة والتسلّط .